السيد علي الطباطبائي

458

رياض المسائل ( ط . ق )

كان له تصرف الملاك في أملاكهم وفي الجميع نظر فالأول بمنع الأصل وإن اشتهر ثم الفرع إذ لا دليل عليه سوى القياس مع أن ظاهر جملة من النصوص الآتية في مسألة اضطرار المحرم إلى الصيد والميتة الآمرة بأكل الصيد بملك المحرم الصيد ولو في الضرورة لتعليلها بأنه يأكل من ماله فلو لا أنه يملكه لما صح التعليل بالكلية ومنع الثاني أولا بمنع كون الصيد فيه اسما لعدم وضوح دليل عليه وثانيا بأن المتبادر منه على تقدير الاسمية غير التملك من سائر التصرفات كالاصطياد والذبح والأكل ونحوها وثالثا بأنه إن تم فإن مفاده حرمة التملك والاستبقاء فلا يفيد فسادا إلا إذا اقتضى النهي الفساد وكان ذاكرا وبمنع الاقتضاء ولو سلم فالدليل أخص من المدعي فإنه قد ينسى والثالث بمنع الإجماع لعدم ظهوره من الكتاب ظهورا يعتد به يعتمد عليه والخبر ضعيف السند ومع ذلك فمفاده وجوب الإرسال بعد دخول الحرم لا بعد الإحرام قيل وعليه اقتصر في النهاية ومع ذلك فكل من الملازمة وبطلان اللازم ممنوع فانحصر الدليل في الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة ولعله كاف في المسألة ولولاه لكان القول ببقاء الملك وإن وجب الإرسال كما عن الإسكافي والشيخ وقواه جماعة من المتأخرين في غاية القوة وتظهر الفائدة بين القولين فيما لو أخذه أخذا وجنى عليه جان فإن له انتزاعه في الأول والمطالبة بالعوض في الثاني ولو أهمل في الإرسال فتلف قبل الإرسال ضمنه ولو حتف أنفه إجماعا منا ومن القائلين بوجوب الإرسال كما عن المنتهى قال لأنه تلف تحت اليد العارية فلزمه الضمان كمال الآدمي وظاهر إطلاقه كالمتن ونحوه يشمل صورتي وقوع التلف قبل دخول الحرم وبعده فإن تم إجماعا كما نقله وإلا فالمستفاد من النصوص ليس إلا الحكم في الصورة الثانية ففي الحسن عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال إن كان حين أدخله الحرم خلى سبيله فلا شيء عليه وإن أمسكه حتى مات فعليه الفداء بل المستفاد عن الرواية المتقدمة اختصاصها بها لكنها ضعيفة السند فالعمدة في الإطلاق هو ما مر من الإجماع في المنتهى ثم فيه بعد ما مر أما لو يمكنه الإرسال وتلف قبل إمكانه فالوجه عدم الضمان لأنه ليس بمفرط ولا متعد أقول وهو الأظهر وفاقا لجمع ممن تأخر عنه من غير خلاف بينهم يظهر وليس فيه منافاة لما مر من إطلاق النص لعدم انصرافه بحكم التبادر إلى محل الفرض ثم قالوا لو لم يرسله حتى أحل فلا شيء عليه سوى الإثم ففي وجوب إرساله بعد إحلاله وجهان أظهرهما العدم ولا بأس بالأول وأما الثاني فمشكل على إطلاقه سيما على القول بخروجه بالإحرام عن ملكه وحجية الاستصحاب فإن مقتضاه وجوب الإرسال إذا وجب عليه حال الإحرام بأن كان متذكرا وأهمل ولم يرسل مع إمكانه فالأحوط الإرسال في هذه الصورة بل مطلقا ثم إن كل ذا إذا كان الصيد معه ولو كان نائيا عنه لم يخرج عن ملكه بلا خلاف يعرف كما في كلام جماعة للأصل والصحيحين والظاهر تحقق النائي بأن لا يكون مصاحبا له في الإحرام وكما لا يمنع الإحرام استدامة ملك البعيد لا يمنع ابتداءه فلو اشترى المحرم صيدا نائيا عنه أو اتهبه انتقل إلى ملكه للأصل السليم عما يصلح للمعارضة وحيث لا يزول ملكه عنه فله بيعه وهبته وغيرهما كما عن السرائر والمنتهى قيل وقيل بالمنع وفي الخبر عن رجل خرج إلى مكة وله في منزله حمام طيارة فألقها [ فألفها طيرا من الصيد وكان مع حمامة قال فلينظر أهل في المقدر أي الوقت الذي يظنون أنه يحرم فيه ولا يعرضون لذلك الطير ولا يفزعونه ويطعمونه حتى يوم النحر ويحل صاحبهم من إحرامه ولقصور سنده حمله جماعة على الاستحباب ولا بأس لو أمسكه محرم في الحل وذبحه محرم آخر مثله فيه لزم كل منهما فداء أما الذابح فلما مر وأما الممسك فلفحوى ما سيأتي من لزومه على الدال والمشارك في الرمي من غير إصابة فهنا أولى ولا خلاف فيه أيضا ظاهرا وحكي عن الخلاف والتذكرة صريحا قيل وللشافعية وجهان أحدهما أن الفداء على القائل والآخر أنه بينهما ولو كان أحدهما أي الذابح والممسك محلا والآخر محرما ضمنه المحرم خاصة لما مر دون المحل للأصل مع عدم هتكه حرمه الإحرام والحرم وما يصيده المحرم في الحل لا يحرم على المحل إذا ذبحه هو أو محل آخر للأصل والصحاح المستفيضة بل يستفاد منها إباحته له مطلقا وإن ذبحه محرم في المحل ولكن الأظهر الأشهر تحريمه حينئذ عليه كما مر في أول بحث التروك [ التسبيب ] وأما التسبيب فإذا أغلق بابا على حمام الحرم وفراخ وبيض ضمن بالإغلاق الحمامة بشاة والفرخ بحمل والبيضة بدرهم هذا إن أغلق وهو محرم وإن أغلق قبل إحرامه ضمن الحمامة بدرهم والفرخ بنصف درهم والبيض بربع درهم كما في الخبر بل قيل الموثق وزيد فيه أنه إن لم يتحرك الفرخ ففيه على المحرم درهم ونحوه في الحمام الصحيح في رجل أغلق بابه على طائر فقال إن أغلق الباب بعد ما أحرم فعليه شاة وإن كان أغلق الباب قبل أن يحرم فعليه ثمنه وعليه ينزل إطلاق الصحيحين في أحدهما عن رجل أغلق باب بيته على طائر من حمام الحرم فمات قال يتصدق بدرهم أو يطعم به حمام الحرم وفي الثاني عن قوم غلقوا الباب على حمام الحرم فقال عليهم قيمة كل طائر يشترى به علف لحمام الحرم بحملهما على المحل دون المحرم مضافا إلى الإجماع وإطلاق الرواية الأولى والأخيرة بل الثالثة على رواية الشيخ في التهذيب دون الفقيه فإنها كالثانية مختصة بصورة الهلاك فيقتضي عدم الفرق بينها وبين صورتي السلامة وجهل الحال وهو ظاهر المتن هنا وخيرة الفاضل في التلخيص كما حكي ونقلاه في الشرائع والمختلف وجماعة قولا ولكن لم نعرف به قائلا وشرط الشيخ والحلي ومن تأخر عنهما من الأصحاب حتى الفاضلين فيما عدا الكتابين في ثبوت الضمان الهلاك وزاد المتأخرون الجهل بالحال وهو الأقوى حملا للإطلاق على صور الجهل بالحال لفحوى ما دل على نفي الضمان برمي الصيد وإصابته مع عدم التأثير فيه فعدم الضمان هنا أولى إذ ليس الأغلاق مع عدم الهلاك أولى من الأخذ ثم الإرسال بل هو أولى وعلى هذا فإن أرسله سليما فلا ضمان نعم ربما يؤيد الإطلاق أنه عند الإهلاك يجتمع على المحرم في الحرم الأمران كما في السرائر والتحرير والمنتهى فيما حكي وظاهر الخبرين والفتاوى أنه ليس عليه إلا شاة أو حمل أو درهم إلا أن يراد الأغلاق على حمام الحرم في الحل وفيه بعد أو يقال إن إيجاب الشاة فيهما إنما هو لأجل الإحرام فلا ينافي ثبوت درهم لأجل الحرم كما قيل في نظائرهما من الأخبار الواردة في الجناية على الحمامة وفرخها وبيضها حتى هذا ولكن الأحوط العمل بالإطلاق جدا وقيل إذا نفر حمام الحرم ولا تعد فعن كل طير شاة ولو عاد فعن